صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

1

شرح أصول الكافي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين مقدمة الشارح سبحانك اللّهم وبحمدك توحدت في ذاتك فحسر عن ادراكك انسان كلّ عارف ، وتفردت في صفاتك فقصر عن نعتك لسان كلّ واصف ، تجليت في مجالي وجدك وظهرت في بدائع جودك ، فشهدت بوجوب ذاتك حاجة كل قابل وبهرت بعزّ جلالك فالكلّ في نور جمالك مضمحلّ باطل ، أحاط علمك فلم يعزب عنه مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ، نفدت آلائك فتعدت أقسامها حدود التّحديد والإحصاء ، رفعت السماء بغير عماد وقدرت فيها أرزاق العباد . وصرفت أعين ذوي القلوب والألباب من ملاحظة الوسائط والأسباب إلى مسبب الأسباب ، ورفعت هممهم عن الالتفات إلى ما عداه والاعتماد على مدبر سواه ، فلم يعبدوا الا ايّاه علما منهم بانّه الواحد الفرد الصمد الإله وانّه المتفرّد بالقدم والبقاء ، وكلّ ما عداه موسوم بنقيصة الحدوث والعدم ، وهو المستأثر بالتّسرمد في الآباد والآزال ، والعالم لازم التّجدد والدثور والزوال وهو الأصل في الوجود والغاية لكلّ موجود . فما من شيء ما خلا وجهه الكريم الّا ولنقصانه يقبل الأفول والهلاك حتّى الكواكب والأفلاك بل الأرواح والأملاك ، لتناهي الأشواق والحركات إلى المقاصد والغايات ورجوع نقائص الصائرات والمتشوقات إلى كمال العليات « 1 » والعقليّات التي هي

--> ( 1 ) - النقليات - م - ج [ نلفت نظر القراء الكرام إلى رموز نسخ التي اعتمدت عليها في تصحيح هذا الكتاب . [ كتاب التوحيد ] .